مازالت الأسرة التربوية وأولياء التلاميذ يكتشفون في كل مرة جملة من الأخطاء الجديدة في كتب الجيل الثاني، حيث كان استبدال تسمية فلسطين بالكيان الصهيوني على خارطة كتاب الجغرافيا نافذة للعديد من الأخطاء، ليشمل كتاب التربية المدنية خطأ آخر جعل الجزائر في المرتبة الثانية إفريقيا من حيث المساحة، بينما هي الأولى بعد تقسيم السودان.
وقد انتشرت أخطاء وفضائح "الجيل الثاني" على مواقع التواصل الاجتماعي، فبعد الضجة الكبيرة التي أحدثتها الصفحة 65 من كتاب الجغرافيا تكرر السيناريو مع مواد أخرى، حيث حمل كتاب التربية المدنية خطأ فادحا يقلل من مساحة الجزائر ودورها الإفريقي بعد أن صنفها كثاني دولة من حيث المساحة، بينما هي تحتل حاليا المرتبة الأولى بعد التغيرات السياسية الأخيرة وتقسيم السودان.
ولم يكن هذا الخطأ الوحيد بعد أن استنكر أولياء التلاميذ على نطاق واسع صورة وردت في كتاب الابتدائي في درس "في معرض الكتاب" الصفحة 61، وفيه تظهر صورة لمجموعة من السيدات إحداهن لا ترتدي خمارا تطالع الكتب مع ابنها الهادئ فيما تقوم سيدة محتجبة بإسكات ابنها الباكي في إشارة سيميولوجية إلى اختلاف التربية بين المحجبة وغير المحجبة، وتواصلت حملة الاستهجان عقب اطلاع الأولياء على دروس التكاثر عند الحيوانات في الأطوار الابتدائية وعند الإنسان في كتاب العلوم الطبيعية للسنة الأولى متوسط الذي حمل صورا خادشة للحياء وتفاصيل دقيقة عن عملية الولادة لا تتناسب مع المرحلة العمرية للتلاميذ المتلقين.
من جهته، طالب المكلف بالإعلام على مستوى المجلس ثلاثي الأطوار للتعليم "كناباست"، بوديبة مسعود، وزارة التربية بتأجيل التدريس بكتب الجيل الثاني إلى العام الدراسي المقبل والعودة إلى النظام القديم، تفاديا لاستمرار مسلسل المهازل والأخطاء، خصوصا أن الأساتذة لم يتلقوا تكوينا حول هذا المنهج لتثبت الأخطاء المتكررة ضرورة اتخاذ قرارات سريعة من السلطات العليا في البلاد، كاشفا عن كون تطبيقها في هذه المرحلة وبهذه الأخطاء مغامرة كبيرة جدا وعواقبها خطيرة.
وحمل الأستاذ بوديبة وزارة التربية مسؤولية الأخطاء العديدة التي تم اكتشافها إلى حد الآن وسيتم اكتشافها لاحقا، فالكتب حوت أخطاء بالجملة، وهي حسبه نتيجة السرية في إعداد المناهج والبرامج وعدم إشراك النقابات فيها، وكذا التسرع في تطبيقها هذه السنة لتكون هذه النتيجة الحتمية مما سيولد إشكالات وصعوبات بالنسبة إلى الأستاذ غير المكون في هذه المقاربة والتلميذ المتلقي.